العلامة الحلي
186
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
فأبى ، فسمع أبو الدحداح فاشتراها ( ببستان له ) « 1 » ووهبها للجار ، فجعل له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بستانا عوضها في الجنّة « 2 » . وأمّا قوله تعالى : سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ « 3 » فإنّه أراد الذين تخلّفوا عن الحديبية ، والتمس هؤلاء أن يخرجوا إلى غنيمة خيبر ، فمنعهم اللّه بقوله : قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا « 4 » . . . الآية ؛ لأنّه تعالى جعل غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، ثم قال قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ « 5 » يريد أنّه سندعوكم فيما بعد إلى قتال قوم أولي بأس شديد ، وقد دعاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى غزوات كثيرة ، كمؤتة وحنين وتبوك وغيرها ، وكان الداعي رسول اللّه « 6 » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأيضا جاز أن يكون عليّا عليه السّلام ، حيث قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، وكان رجوعهم إلى طاعته إسلاما لقوله 6 : « يا عليّ حربك حربي » « 7 » وحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفر .
--> ( 1 ) . ما بين القوسين ليس في « ر » . ( 2 ) . أسباب النزول للواحدي : 299 - 300 ذيل الآية ، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور 6 : 257 ذيل الآية ولم يذكر اسم أبي الدحداح . ( 3 ) . الفتح : 11 . ( 4 ) . الفتح : 15 . ( 5 ) . الفتح : 16 . ( 6 ) . تفسير الدر المنثور 6 : 62 ، أخرج عدّة أحاديث عن عبد بن حميد عن جويبر ، وعن عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد ، وعن عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة . وقد أعقبتها آية ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرّسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزيّن ذلك في قلوبكم وظننتم ظنّ السّوء وكنتم قوما بورا ) الفتح : 12 . ( 7 ) . ينابيع المودّة 1 : 171 - 172 / الباب 7 - الحديث 19 مفصلا ، وأخرج ابن المغازلي في المناقب : 63 - 64 / الحديث 90 عن أبي هريرة ، قال : أبصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم . وأخرج الكنجي الشافعي في الكفاية : 330 / الباب 73 عن زيد بن أرقم : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسين . أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم . وقال : هكذا رواه الترمذي في جامعه كما أخرجناه سواء ، وأخرج في ص 331 عن زيد بن أرقم بطريق آخر